بفضل موقعها الجيوسياسي وبنيتها اللوجستية المتقدمة وسوقها المحلية الديناميكية، تظل تركيا على رادار الشركات العالمية والمستثمرين الأجانب باستمرار. وبالنسبة للشركات الأجنبية التي تفكّر في دخول السوق التركية لكنها ترغب في تحليل السوق أو إجراء دراسات جدوى أو إدارة علاقاتها التجارية الإقليمية قبل بدء نشاط تجاري أو إنتاجي مباشر، يُعدّ فتح مكتب اتصال من أنسب البُنى القانونية.
إذن، ما الإجراءات القانونية التي ينبغي مراعاتها عند تأسيس مكتب اتصال في تركيا؟
1. حظر النشاط التجاري والغرض منه
القاعدة القانونية الأساسية لمكاتب الاتصال هي حظر النشاط التجاري. فهذه المكاتب تُعدّ «ممثل وعيون» الشركة الأم في الخارج داخل تركيا.
- ما الذي يمكنها فعله؟ إجراء أبحاث السوق، وتنفيذ أنشطة الترويج والإعلان للشركة الأم، وتدقيق الموردين في تركيا، وتقديم الدعم الفني، والعمل كمركز إدارة إقليمي.
- ما الذي لا يمكنها فعله؟ لا يمكنها إصدار فواتير أو إجراء مبيعات مباشرة أو ممارسة أي نشاط تجاري مُدرّ للدخل. ويجب تغطية جميع نفقات المكتب (الإيجار ورواتب الموظفين وغيرها) برأس مال تُرسله الشركة الأم في الخارج بالعملة الأجنبية.
2. إجراءات تصريح وزارة الصناعة والتكنولوجيا
لفتح مكتب اتصال، لا يُتوجّه مباشرة إلى السجل التجاري. فالخطوة الأولى هي التقدّم إلى المديرية العامة لتطبيق الحوافز والاستثمار الأجنبي التابعة لوزارة الصناعة والتكنولوجيا. ويتطلب الطلب ملفاً شاملاً يتضمن شهادة نشاط الشركة الأم الأجنبية وتقارير الميزانية ووثائق تفويض الممثل.
إذا وافقت الوزارة على الطلب، تمنح عادةً تصريح عمل أولياً يصل إلى 3 سنوات. وقرب نهاية هذه المدة، تُراجَع أنشطة المكتب في السنوات السابقة ويمكن تمديد المدة على فترات متتالية مدتها 5 سنوات.
3. المزايا الضريبية وديناميكيات التوظيف
بما أن مكاتب الاتصال ليس لها دخل تجاري، فلا تنشأ عليها ضريبة دخل الشركات. غير أن إحدى أكبر المزايا تكمن في التوظيف: فبموجب قانون ضريبة الدخل، تُعفى رواتب موظفي مكاتب الاتصال التي تفتحها الشركات الأجنبية التي لا يقع مقرها القانوني ومركز أعمالها في تركيا من ضريبة الدخل، شريطة دفعها بالعملة الأجنبية من الخارج.
يتيح ذلك للشركات الأجنبية توظيف كوادر مؤهّلة بتكاليف أكثر تفضيلاً بكثير. غير أنه يقع على المكتب التزام قانوني بتسجيل نفسه كمكان عمل لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي (SGK) ودفع أقساط تأمين الموظفين بانتظام.
الخلاصة: توفّر مكاتب الاتصال للمستثمرين الأجانب «هبوطاً سلساً» خالياً من المخاطر ومرموقاً في السوق التركية. كما أن إدارة العملية بلا أخطاء تُنشئ أساساً قانونياً متيناً للشركات المساهمة أو المحدودة التي ستُؤسَّس لاحقاً. ويكتسي إعداد ملف طلب متكامل وضمان الامتثال التنظيمي الكامل عبر استشارة قانونية احترافية أهمية بالغة.