طلبتَ قطعة ملابس أو هاتفًا أو أي منتج عبر الإنترنت، لكنك حين استلمته وجدته على غير ما توقّعت. فماذا يمكنك أن تفعل؟ الجواب بسيط للغاية: حق الانسحاب.
ما هو حق الانسحاب؟
بموجب قانون حماية المستهلك رقم 6502 ولائحة العقود عن بُعد، يجوز للمستهلك في العقود عن بُعد — المبرمة عبر الإنترنت أو الهاتف أو ما شابه دون أن يلتقي الطرفان ماديًا — أن ينسحب من العقد خلال 14 يومًا دون إبداء أي سبب ودون دفع أي شرط جزائي.
وهذا الحق مستقل عن وجود عيب في المنتج. فحتى لو كان المنتج سليمًا تمامًا، يمكنك إرجاعه لمجرد أنه لم يعجبك. كما أن استعمال هذا الحق لا يخضع لشكل معيّن؛ إذ يكفي إشعار يُوجَّه إلى البائع كتابةً أو عبر وسيط حفظ دائم.
متى تبدأ مهلة الأربعة عشر يومًا؟
تختلف نقطة البداية بحسب محل العقد:
- في شراء الخدمات: يوم إبرام العقد.
- في شراء السلع: اليوم الذي يتسلّم فيه المستهلك أو الغير الذي عيّنه السلعة.
- في السلع المؤلَّفة من عدة أجزاء: يوم تسلّم الجزء الأخير.
- في التسليمات المنتظمة خلال مدة محددة: يوم تسلّم أول سلعة.
ماذا لو لم يقم البائع بالإعلام؟
يلتزم البائع بإعلام المستهلك حسب الأصول بحق الانسحاب قبل إبرام العقد. فإن لم يتم هذا الإعلام، لم يتقيّد المستهلك بمهلة الأربعة عشر يومًا، وامتدت المدة التي يمكنه خلالها استعمال هذا الحق. وإذا قام البائع بالإعلام خلال هذه المدة الممتدة، بدأت مهلة الأربعة عشر يومًا بالسريان من تاريخ الإعلام.
مهل الإرجاع والاسترداد
- المستهلك: ملزَم بإعادة السلعة إلى البائع خلال 10 أيام من تاريخ إرساله إشعار الانسحاب.
- البائع: ملزَم بردّ جميع المبالغ التي حصّلها، بما فيها مصاريف التسليم، خلال 14 يومًا من تاريخ وصول إشعار الانسحاب إليه.
- طريقة الاسترداد: يتم الردّ بالوسيلة التي استخدمها المستهلك عند الدفع ودون تحميله أي تكلفة إضافية. فإذا تم الدفع ببطاقة ائتمان، رُدَّ المبلغ إلى البطاقة؛ ولا يجوز فرض قسيمة شرائية أو رصيد لدى المتجر.
على من تقع أجرة شحن الإرجاع؟
هذه من أكثر المسائل إثارةً للجدل. فإذا كان البائع قد حدّد في الإعلام المسبق ناقلًا متعاقدًا معه للإرجاع، فلا يُسأل المستهلك عن تكلفة الإرجاع متى أرسل السلعة عبر هذا الناقل. وإذا لم يحدّد البائع أي ناقل في الإعلام المسبق، فلا يجوز مطالبة المستهلك بتكلفة الإرجاع.
الحالات التي لا يجوز فيها استعمال حق الانسحاب
استثنى التشريع من حق الانسحاب بعض السلع والخدمات غير القابلة للإرجاع بطبيعتها:
- السلع المُعدّة خصيصًا للشخص: المنتجات المصنوعة أو المخصَّصة وفق طلبات المستهلك (ككوب كُتب عليه اسم، أو ثوب فُصِّل على المقاس).
- السلع سريعة التلف: المواد الغذائية أو المنتجات التي يقترب تاريخ انتهاء صلاحيتها.
- السلع غير الملائمة للإرجاع لأسباب صحية: المنتجات التي لا يصحّ إرجاعها متى فُتحت عبوتها بعد التسليم.
- السلع المختلطة بمنتجات أخرى: المنتجات التي يتعذّر فصلها بعد التسليم بحكم طبيعتها.
- المنتجات الرقمية المفتوحة العبوة: تسجيلات الصوت أو الصورة وبرامج الحاسوب.
- المطبوعات الدورية: الصحف والمجلات، عدا ما كان في إطار اشتراك.
- الخدمات المؤدّاة فورًا: الخدمات المقدَّمة فورًا في البيئة الإلكترونية والسلع غير المادية المسلَّمة فورًا إلى المستهلك.
- الأعمال الواجب أداؤها في تاريخ محدد: العقود المتعلقة بالإقامة ونقل الأمتعة وتأجير المركبات وتوريد الأطعمة والمشروبات واستثمار وقت الفراغ لأغراض الترفيه أو الاستجمام.
- السلع المرتبط سعرها بتقلبات السوق: المنتجات المرتبطة بحركات الأسواق المالية الخارجة عن سيطرة البائع.
هل تجربة المنتج تُسقط حق الانسحاب؟
لا. فللمستهلك أن يجرّب السلعة بالقدر الذي يمكّنه من إدراك طبيعتها وخصائصها وطريقة عملها؛ وفتحُ العبوة لهذا الغرض لا يُسقط حق الانسحاب. غير أن المستهلك قد يُسأل عن الاستعمال الذي يتجاوز هذا الحد ويُنقص من قيمة السلعة. والمعيار بسيط: يُباح لك من الفحص ما كان يمكنك إجراؤه في المتجر قبل الشراء.
إلى أين تلجأ عند نشوء نزاع؟
إذا رفض البائع طلب الانسحاب أو لم يُجرِ الردّ، جاز للمستهلك اللجوء — بحسب القيمة المالية للنزاع — إلى لجنة تحكيم المستهلك أو إلى محكمة المستهلك. ولمّا كانت المبالغ المحدِّدة لاختصاص لجان التحكيم يُعاد تحديدها سنويًا، وجب التحقق من الحد الحالي قبل التقديم. والتقديم إلى لجنة التحكيم مجاني ويمكن إجراؤه عبر بوابة الحكومة الإلكترونية.
حق الانسحاب من أهم الضمانات التي تحمي المستهلك في التسوّق عن بُعد. وقراءتك نصَّ الإعلام المسبق للبائع قبل الطلب، وتقديمك إشعار الانسحاب ضمن المهلة بوسيلة قابلة للإثبات، سيقوّيان موقفك في أي نزاع محتمل.