نحبّ كثيرًا مشاركة الصور ومقاطع الفيديو والنصوص التي تعجبنا على حساباتنا في وسائل التواصل الاجتماعي. غير أنه ينبغي ألا نقع في وهم أن الصورة «المتاحة للجميع» على الإنترنت «يمكن للجميع استخدامها مجانًا».

هل كل صورة على الإنترنت مجانية؟

لا. فظهور صورة في محركات البحث أو على منصة تواصل اجتماعي لا يعني أنها بلا مالك. فبموجب القانون رقم 5846 بشأن المصنَّفات الفكرية والفنية، تتمتع بالحماية المصنَّفاتُ العلمية والأدبية والموسيقية والفنون الجميلة والسينمائية التي تحمل بصمة صاحبها. وقد تدخل في هذا النطاق صورةٌ أو رسمٌ أو مقالُ مدوّنة أو لحنٌ إعلاني أو مقطع فيديو قصير.

ونقطة مهمة: الحماية تنشأ تلقائيًا. فلا يُشترط تسجيل المصنَّف ولا وضع علامة © عليه ولا إبلاغ أي جهة به. إذ يُحمى المصنَّف منذ لحظة إيجاده.

أي حق يمسّه النشر؟

تشمل الحقوق المالية لصاحب المصنَّف حقوقَ الاستنساخ والتوزيع والأداء والإتاحة للجمهور. وتنزيلُ محتوى وإعادةُ رفعه من حسابك يعني تقنيًا استنساخًا وإتاحةً للجمهور معًا، وهو يستلزم مبدئيًا إذن صاحب المصنَّف.

وفي المقابل، فإن استخدام خاصية المشاركة أو إعادة النشر أو الاقتباس الخاصة بالمنصة يُقيَّم تقييمًا مختلفًا، لأنه يُبقي المحتوى في مصدره ويحيل إليه. أما اقتطاع المحتوى من مصدره وإعادة رفعه وكأنه محتواك فهو أكثر السلوكيات خطورة.

هل يكفي ذكر المصدر وحده؟

لا، وهذا أكثر الأخطاء شيوعًا في التطبيق. فحقوق صاحب المصنَّف تنقسم إلى قسمين:

  • الحقوق الأدبية: كحق إتاحة المصنَّف للجمهور، وطلب ذكر الاسم، ومنع إجراء تعديل عليه. وذكرُ المصدر والاسم يفي بحق ذكر الاسم فحسب.
  • الحقوق المالية: وهي المتعلقة باستنساخ المصنَّف وتوزيعه وإتاحته للجمهور. ويستلزم استعمالها إذنًا مستقلًا.

أي أن قولك «ذكرتُ المصدر» لا يقوم مقام الإذن. فذكرُ المصدر في الاستخدام غير المأذون لا يزيل الاعتداء على الحقوق المالية؛ وإنما قد يخفّف من جسامة الاعتداء على الحقوق الأدبية.

الحالات التي لا تستلزم إذنًا (الاستثناءات)

نصّ القانون على بعض حالات الاستعمال الحر مراعاةً للمصلحة العامة وحرية الحصول على المعلومات. غير أن هذه الاستثناءات تُفسَّر تفسيرًا ضيقًا:

  • الاقتباس: يجوز الاقتباس من مصنَّف بالقدر الذي يبرره غرض عملك، ومع ذكر المصدر حتمًا. ولا يجوز أن يبلغ الاقتباس من الاتساع ما يجعله بديلًا عن المحتوى الأصلي.
  • الاستعمال لأغراض الأخبار: يمكن الاستعمال بالقدر الذي يقتضيه نقل الخبر عن الأحداث الجارية.
  • الاستعمال الشخصي: يجوز الاستنساخ دون قصد الربح ولغرض الاستعمال الشخصي وحده. وثمة فرق بين تنزيل محتوى لأرشيفك الخاص وبين تقديمه لمتابعيك؛ فالنشر على وسائل التواصل لا يُعدّ مبدئيًا استعمالًا شخصيًا.

وضع استخدام الموسيقى والفيديو

إضافة موسيقى خلفية إلى مقطع فيديو تمسّ في الغالب حقوق صاحب المصنَّف وحقوق الفنان المؤدّي والمنتج معًا. وتُدار هذه الحقوق عمليًا عبر جمعيات إدارة الحقوق. كما ينبغي تصحيح وهم شائع: لا توجد في تشريعنا قاعدة مفادها أن «الاستخدام دون عدد معيّن من الثواني مباح». فقِصَر المدة وحده لا يجعل الاستخدام مشروعًا.

واستخدام الأصوات من مكتبات المنصات نفسها آمن نسبيًا؛ غير أن هذا الإذن يقتصر غالبًا على الاستعمال الشخصي وقد لا يشمل المنشورات التجارية أو الإعلانية.

النتائج المحتملة عند الاعتداء

  • وقف الاعتداء ومنعه: يمكن طلب إزالة المحتوى ومنع استعماله.
  • التعويض: يتيح القانون لصاحب المصنَّف، في حال الاستخدام غير المأذون، المطالبةَ بما يصل إلى ثلاثة أمثال البدل الذي كان يمكنه طلبه لو أُبرم عقد. كما قد يُطرح التعويض المادي والأدبي وفق الأحكام العامة.
  • المسؤولية الجزائية: ينص القانون كذلك على عقوبات جزائية لأفعال الاستنساخ والتوزيع غير المأذونين.
  • إزالة المحتوى / حجب الوصول: نظّم التشريع إجراءً يتيح لصاحب الحق أن يتقدّم أولًا إلى مقدّم المحتوى أو مقدّم الاستضافة طالبًا إنهاء الاعتداء.

إذا ظهر شخص آخر في صورة التقطتَها بنفسك

حق المؤلف ليس إلا بُعدًا واحدًا. فحتى لو كنتَ أنت من التقط الصورة، فإن للأشخاص الظاهرين في الكادر على نحو يمكن التعرّف عليهم حقًا على شخصيتهم فيما يتعلق بصورتهم. وقد يشكّل نشرُ صورة شخص دون رضاه اعتداءً على الحق في الشخصية بموجب القانون المدني التركي، كما قد يرتّب مسؤولية مستقلة من زاوية تشريعات حماية البيانات الشخصية. ولذلك يُنصح بأخذ إذن الأشخاص الظاهرين في الكادر، ولا سيما في المنشورات التجارية.

وخلاصة القول: إن قولك «شاركتُها لأنها أعجبتني فحسب» لا يعفيك من المسؤولية القانونية. وإذا كنت تدير حسابًا تجاريًا، فأسلم الطرق أن توثّق وضع التراخيص للصور والموسيقى والنصوص التي تستخدمها، وأن تطلب رأيًا قانونيًا قبل النشر كلما ساورك الشك.