عندما يطلب مدينكم الصلح الواقي من الإفلاس يتغيّر موقفكم كدائن في الحال: تتوقف إجراءات التنفيذ، ويقف سريان الفائدة، ويصير مصير دَينكم رهيناً لا بإجراء تباشرونه أنتم، بل بمسار قائم بالفعل.
وتعرض هذه المقالة الصلح الواقي لا من جهة المدين بل من جهة الدائن: ما حقوقكم، وما المواعيد السارية، ولماذا قد تُلزَمون بالنتيجة حتى لو صوّتم ضدها. وينظّم الموضوع قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004.
أُعلنت المهلة: ماذا يحل بإجراءاتكم؟
عند طلب الصلح تمنح المحكمة أولاً مهلة مؤقتة، وقد نصّ القانون على أن المهلة المؤقتة ترتّب آثار المهلة النهائية. أي أن الآثار تبدأ من اللحظة الأولى. أما المهلة النهائية فهي كأصل سنة واحدة.
وآثار المهلة بالنسبة للدائن هي:
- لا يجوز مباشرة أي تنفيذ بحق المدين — بما في ذلك الإجراءات وفق القانون رقم 6183 بشأن تحصيل الديون العامة — وتتوقف الإجراءات التي بدأت من قبل.
- لا تُنفَّذ قرارات التدابير الاحترازية ولا قرارات الحجز الاحتياطي.
- لا تسري مدد التقادم والمدد المسقطة للحق التي يمكن قطعها بإجراء تنفيذي.
- ما لم ينص المشروع المصدَّق على خلاف ذلك، تتوقف الفائدة على كل دَين غير مضمون برهن اعتباراً من تاريخ المهلة النهائية.
وقد أورد القانون استثناءً واحداً: يجوز التنفيذ بطريق الحجز بشأن الديون الممتازة الواردة في المرتبة الأولى من المادة 206. وفيما عدا ذلك يكون طريق التنفيذ مغلقاً.
إذا كنتم دائنين مرتهنين
تخضع الديون المضمونة برهن لنظام مختلف، وموقفكم فيها أقوى بوضوح.
فخلال المهلة يجوز مباشرة التنفيذ بطريق تحويل الرهن إلى نقد أو الاستمرار في إجراءات بدأت. غير أن القانون وضع حدّين: لا يجوز اتخاذ تدابير الحفظ في هذه الإجراءات، ولا يجوز بيع المال المرهون.
وبحكم أُضيف سنة 2021 أُتيح شيء من المرونة: إذا لم يكن مقرراً بموجب مشروع الصلح أن تستعمل المنشأة المال المرهون، أو كانت قيمته ستنخفض أو حفظه سيكون مكلفاً، جاز الإذن ببيعه. ويُدفع للدائن المرتهن من حصيلة البيع بقدر قيمة الرهن.
كما يجوز في قرار التصديق، بناءً على طلب المدين، تأجيل حفظ المال المرهون وبيعه لمدة لا تتجاوز سنة. ويشترط لذلك أن يكون الدَّين المضمون قد نشأ قبل طلب الصلح، وألا تكون له فائدة غير مسددة حتى تاريخ الطلب، وأن يُثبت المدين إثباتاً تقريبياً أن المال ضروري لنشاط المنشأة.
الاعتراض على المهلة: حق السبعة أيام الذي يغيب عن الانتباه
تُعلَن المهلة المؤقتة في جريدة السجل التجاري وفي بوابة الإعلانات الرسمية، وتُبلَّغ إلى مديرية الطابو والسجل التجاري ودائرة الضريبة واتحادات المصارف والغرف المعنية.
ومما يجب أن يرد في هذا الإعلان حقٌّ هو الأكثر إفلاتاً من انتباه الدائنين: فللدائنين، خلال مهلة قاطعة مدتها سبعة أيام من الإعلان، أن يعترضوا بصحيفة مبيّنين بأدلتهم أنه لا توجد حالة تستوجب منح مهلة الصلح، وأن يطلبوا من المحكمة رفض طلب الصلح.
والمهلة قاطعة. وتأخذ المحكمة في اعتبارها، عند البتّ في المهلة النهائية، الأسباب التي أثارها الدائنون المعترضون. فهذه إذن أبكر لحظة وأكثرها فاعليةً لإسماع صوتكم.
وثمة إمكانية مماثلة في مرحلة التصديق: إذ تُعلَن جلسة القرار، ويجوز للمعترضين الحضور بشرط إبلاغ أسباب اعتراضهم كتابةً قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام على الأقل.
اجتماع الدائنين والتصويت
بعد إعداد المشروع وبيان الديون وفحصها، يدعو المفوّض الدائنين بإعلان جديد إلى اجتماع لمناقشة المشروع. ويجب أن يكون موعد الاجتماع بعد الإعلان بخمسة عشر يوماً على الأقل، وللدائنين الاطلاع على المستندات خلال السبعة أيام السابقة له. وتُرسَل نسخة من الإعلان بالبريد إلى الدائنين المعروفة عناوينهم.
ولاعتبار المشروع مقبولاً أورد القانون أغلبيتين بديلتين:
| الخيار | الأغلبية المطلوبة |
|---|---|
| أ) | ما يزيد على نصف الدائنين المقيَّدين ونصف الديون |
| ب) | ما يزيد على ربع الدائنين المقيَّدين وثلثي الديون |
ولا يصوّت إلا الدائنون المتأثرون بالمشروع. ولا يُحتسب في الأغلبية أصحاب الديون الممتازة، ولا زوج المدين وولده وأمه وأبوه وإخوته. أما الديون المضمونة برهن فتُحتسب بمقدار ما يبقى منها بلا ضمان بعد تقدير القيمة.
التصديق: تُلزَمون ولو صوّتم ضده
يصير الصلح ملزماً بقرار التصديق. ويجوز أن ينص المشروع على أن يصير ملزماً باكتساب قرار التصديق صفة النهائية؛ وفي هذه الحالة تستمر آثار المهلة إلى ذلك التاريخ.
وهذه أهم نتيجة بالنسبة للدائن: فالصلح الذي صار ملزماً واجب النفاذ في حق جميع الديون التي نشأت قبل طلب الصلح. ولا يُخرجكم من نطاقه عدم حضوركم الاجتماع ولا تصويتكم ضده. وتدخل في النطاق نفسه الديون التي تنشأ خلال المهلة دون إذن المفوّض.
هيئة الدائنين
يجوز للمحكمة، مع قرار المهلة النهائية أو في وقت مناسب خلالها، تشكيل هيئة دائنين. ولا يجوز أن تتجاوز سبعة دائنين، ويجب أن يكون عدد أعضائها وتراً، ولا يُقدَّر لهم أجر.
والتمثيل في الهيئة ذو قيمة لمتابعة سير العملية عن قرب والاطلاع على أعمال المفوّض. ويحسن بالدائنين أصحاب الديون الكبيرة النظر في هذه الإمكانية.
الأسئلة الشائعة
- أُعلنت المهلة، فهل أواصل إجراءاتي؟ لا. لا يجوز مباشرة أي تنفيذ خلال المهلة وتتوقف الإجراءات التي بدأت. والاستثناء الوحيد هو التنفيذ بالحجز بشأن الديون الممتازة في المرتبة الأولى.
- هل أنفّذ قرار الحجز الاحتياطي الذي بحوزتي؟ لا. نصّ القانون على عدم تنفيذ قرارات التدابير الاحترازية والحجز الاحتياطي خلال المهلة.
- هل تستمر الفائدة على دَيني؟ ما لم ينص المشروع المصدَّق على خلاف ذلك، تتوقف الفائدة على الديون غير المضمونة برهن من تاريخ المهلة النهائية.
- أنا دائن مرتهن، فهل أُجري البيع؟ يمكنكم مباشرة الإجراءات أو الاستمرار فيها، لكن لا يجوز البيع كأصل. ويجوز الإذن به في الحالات المعدَّدة في القانون.
- هل يمكنني الاعتراض على المهلة؟ نعم. خلال مهلة قاطعة مدتها سبعة أيام من الإعلان، يمكنكم الاعتراض بصحيفة مع أدلتكم وطلب رفض الطلب.
- ماذا لو لم أحضر الاجتماع؟ الصلح المصدَّق يلزم الدائنين الذين لم يحضروا أو صوّتوا ضده.
- ما الأغلبية اللازمة للقبول؟ إما ما يزيد على نصف الدائنين ونصف الديون، أو ما يزيد على ربع الدائنين وثلثي الديون.
- هل يتأثر دَيني العام بالصلح؟ الديون العامة الخاضعة للقانون رقم 6183 مستثناة من حكم الإلزام.
- هل يمكنني الانضمام إلى هيئة الدائنين؟ يجوز للمحكمة تشكيل هيئة لا تتجاوز سبعة دائنين بعدد وتر، ولا يُقدَّر لأعضائها أجر.
كيف نعمل على هذه الملفات
نترقّب إعلان المهلة ونقيّم مهلة الاعتراض البالغة سبعة أيام قبل فواتها، ونعدّ أسباب الاعتراض بأدلتها. ونحدد ما إذا كان دَينكم ممتازاً أو مضموناً برهن أو عادياً، وأثر ذلك على الإلزام. ونتولى قيد الدَّين والاطلاع على المستندات قبل الاجتماع واستعمال حق التصويت، وننظر في إمكانية التمثيل في هيئة الدائنين. وفي مرحلة التصديق نبلّغ أسباب الاعتراض في الميعاد ونتولى التمثيل في الجلسة.