قرار الترحيل عمل إداري يستهدف إخراج الأجنبي من تركيا. وليس القرار نهاية المطاف: فقد نظّم القانون سبيل الطعن فيه، ونصّ على أن الشخص لا يُرحَّل ما دام الطعن قائماً. غير أن الإفادة من هذه الحماية متوقفة على مهلة.

وينظّم الموضوع القانون رقم 6458 بشأن الأجانب والحماية الدولية. وغالباً ما يستتبع قرارُ الترحيل إجراءين آخرين: الحجز الإداري وحظر الدخول إلى تركيا. وهي ثلاثة إجراءات متمايزة، لكل منها مهلته وسبيل الطعن الخاص به.

من يصدر بحقّهم قرار ترحيل؟

عدّد القانون الأجانب الذين يصدر بحقّهم قرار ترحيل، وأبرزهم:

  • من يُقدَّر لزوم ترحيلهم في نطاق المادة 59 من قانون العقوبات التركي.
  • قادة المنظمات الإرهابية أو منظمات الجريمة الهادفة إلى الربح أو أعضاؤها أو داعموها.
  • من استعملوا معلومات غير صحيحة ومستندات مزوَّرة في معاملات الدخول والتأشيرة وإذن الإقامة.
  • من أمّنوا معيشتهم بطرق غير مشروعة خلال وجودهم في تركيا.
  • من يشكّلون تهديداً للنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة.
  • من تجاوزوا مدة التأشيرة أو الإعفاء منها بأكثر من عشرة أيام، أو أُلغيت تأشيراتهم.
  • من أُلغيت تصاريح إقامتهم.
  • من تجاوزوا مدة تصريح الإقامة بعد انتهائها بأكثر من عشرة أيام دون عذر مقبول.
  • من ثبت عملهم دون تصريح عمل.
  • من خالفوا أحكام الدخول أو الخروج القانوني أو شرعوا في مخالفتها.
  • من ثبت قدومهم إلى تركيا رغم وجود حظر دخول بحقّهم.
  • من رُفضت طلبات تمديد إقامتهم ولم يغادروا خلال عشرة أيام.

وما تُظهره القائمة أن جانباً مهماً من الأسباب لا يتصل بجرائم جسيمة، بل بمخالفات التصاريح والمدد. ولذلك تكون عتبات العشرة أيام حاسمة عملياً.

من لا يصدر بحقّهم قرار؟

عدّد القانون على حدة من لا يصدر بحقّهم قرار ترحيل ولو اندرجوا في الفئات السابقة:

  • من توجد بحقّهم دلائل جدية على تعرّضهم في بلد الترحيل لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة.
  • من يُعدّ سفرهم محفوفاً بالخطر بسبب مشكلات صحية جسيمة أو السنّ أو الحمل.
  • من يتلقّون علاجاً لأمراض تهدد الحياة ولا تتوافر إمكانية العلاج في بلد الترحيل.
  • ضحايا الاتجار بالبشر المستفيدون من مسار دعم الضحايا.
  • ضحايا العنف النفسي أو الجسدي أو الجنسي، إلى حين اكتمال علاجهم.

ونصّ القانون على أن هذه التقديرات تُجرى لكل شخص على حدة. ويجوز أن يُطلب من هؤلاء الإقامة في عنوان محدد وتقديم إشعارات بالشكل والمدد المطلوبة.

الطعن في القرار: مهلة السبعة أيام

يُبلَّغ قرار الترحيل بأسبابه إلى الأجنبي أو ممثله القانوني أو محاميه. وإن لم يكن ممثَّلاً بمحامٍ، أُعلِم بنتيجة القرار وبإجراءات الطعن ومهله.

وعلى من يتقدّم إلى المحكمة أن يُبلّغ بطلبه أيضاً الجهةَ التي أصدرت قرار الترحيل.

ونظّم القانون سير المحاكمة كذلك: يُعدّ الملف مكتملاً بتقديم الدفاع أو بانقضاء مهلة تقديمه؛ وإجراء المرافعة موكول إلى تقدير المحكمة؛ وتُنجَز الطلبات خلال خمسة عشر يوماً من اكتمال الملف؛ وقرار المحكمة في هذا الشأن نهائي.

وأهم الأحكام هو التالي: مع حفظ رضا الأجنبي، لا يُرحَّل خلال مهلة رفع الدعوى، ولا إلى حين انتهاء المحاكمة عند اللجوء إلى القضاء. أي أن الدعوى المرفوعة في الميعاد تمنح حمايةً بذاتها. وبفوات المهلة تسقط هذه الحماية أيضاً.

الدعوة إلى مغادرة تركيا

يُمنح من صدر بحقّهم قرار ترحيل، متى نُصّ على ذلك في القرار، مهلةً لا تقل عن خمسة عشر يوماً وتصل إلى ثلاثين يوماً لمغادرة تركيا.

ولا تُمنح هذه المهلة للجميع. فقد نصّ القانون على عدم منحها لمن يوجد لديهم خطر الهروب أو الاختفاء، ولمن خالفوا قواعد الدخول أو الخروج القانوني، ولمن استعملوا مستندات مزوَّرة، ولمن حاولوا الحصول على إذن إقامة بمستندات غير صحيحة أو ثبت حصولهم عليه كذلك، ولمن يشكّلون تهديداً للنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة.

ويُسلَّم من مُنحوا مهلة للخروج وثيقة إذن مغادرة. وهذه الوثيقة غير خاضعة لأي رسم؛ أما الالتزامات المتعلقة برسوم التأشيرة والإقامة وغراماتها فتبقى قائمة.

الحجز الإداري

لا يُحجَز إدارياً كل من صدر بحقّه قرار ترحيل. فقد ربط القانون الحجز بحالات معيّنة: وجود خطر الهروب أو الاختفاء، ومخالفة قواعد الدخول أو الخروج، واستعمال مستندات مزوَّرة أو غير صحيحة، وعدم المغادرة في المهلة الممنوحة دون عذر مقبول، وتشكيل تهديد للنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة.

أما المدد فقد رسم القانون إطارها على النحو التالي:

المرحلةالمدة
التقدير واتخاذ القرار بعد الضبطلا تتجاوز ثمانياً وأربعين ساعة
النقل إلى مركز الإعادةخلال ثمانٍ وأربعين ساعة
مدة الحجز الإداريلا تتجاوز ستة أشهر
التمديدستة أشهر أخرى على الأكثر، في حالات محددة
تقدير مدى اللزومشهرياً وبانتظام من الولاية

والتمديد ليس متاحاً في كل حال: فقد ربطه القانون بتعذّر إتمام إجراءات الترحيل بسبب عدم تعاون الأجنبي أو عدم تقديمه معلومات أو مستندات صحيحة عن بلده.

ومتى انتفت ضرورة استمرار الحجز أُنهي فوراً وفُرضت التزامات بديلة. ولا يلزم انتظار انقضاء الثلاثين يوماً لإجراء التقدير الشهري.

البدائل عن الحجز الإداري

عدّد القانون الالتزامات التي يجوز تطبيقها بدل الحجز: الإقامة في عنوان محدد، والإشعار الدوري، والعودة على أساس أسري، والاستشارة بشأن العودة، والعمل التطوعي في خدمات المنفعة العامة، والكفالة، والمراقبة الإلكترونية.

وعند تطبيق واحد أو أكثر منها لا تتجاوز المدة أربعة وعشرين شهراً. ويلزم فرض واحد أو أكثر من هذه الالتزامات على من يندرجون في نطاق الحجز ولم يُحجَزوا.

ويجوز الطعن في التزام المراقبة الإلكترونية أمام قاضي الصلح الجزائي؛ ولا يوقف الطلب الالتزام، ويقرر القاضي خلال خمسة أيام وقراره نهائي. ومن لا يلتزم بهذه الالتزامات يجوز حجزه إدارياً.

الحقوق في مركز الإعادة

عدّد القانون ما يُوفَّر في مراكز الإعادة. وأكثرها حاجةً في التطبيق:

  • تُقدَّم خدمات الصحة الطارئة والأساسية مجاناً متى تعذّر على الأجنبي تحمّل تكلفتها.
  • يُتاح الوصول والتواصل مع الأقارب وكاتب العدل والممثل القانوني والمحامي، وكذلك الوصول إلى خدمات الهاتف.
  • تُتاح مقابلة الزوار ومسؤول قنصلية دولته وموظف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
  • تُراعى المصلحة الفضلى للأطفال، وتُؤوى الأسر في أماكن منفصلة.

حظر الدخول إلى تركيا

حظر الدخول إجراء مستقل عن قرار الترحيل، وله مصدران. فللمديرية العامة أن تحظر دخول الأجانب الذين يُرى محذور في دخولهم من حيث النظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة. كما يُحظَر دخول الأجانب المرحَّلين من تركيا من المديرية العامة أو الولايات.

والقاعدة في المدة أن حظر الدخول لا يتجاوز خمس سنوات. غير أنه عند وجود تهديد جدي للنظام العام أو الأمن العام يجوز للمديرية العامة تمديده عشر سنوات أخرى على الأكثر.

وقد مُيِّز في التبليغ بين حالتين: الحظر المفروض بسبب النظام العام يُبلَّغ من الجهة المختصة في المنفذ الحدودي عند قدوم الأجنبي للدخول؛ أما الحظر المرتبط بالترحيل فتبلّغه الولايات. ويتضمن التبليغ بيان كيفية ممارسة حق الاعتراض.

ماذا يمكن قوله عن رموز التقييد؟

تُقيَّد حالات حظر الدخول وشروط الإذن المسبق في سجلات النظام بوصفها قيوداً (تحديد)، ويُشار إليها برموز مكوَّنة من حروف وأرقام. ولمّا كانت دلالات هذه الرموز غير منشورة في التشريع، فإننا لا نورد هنا قائمة بها.

والمهم قانوناً ليس الرمز ذاته بل القرار الكامن خلفه: أي جهة أصدرته، واستناداً إلى أي سبب قانوني، ولأي مدة، وهل بُلِّغ. والاعتراض والدعوى يوجَّهان إلى ذلك القرار.

ولذلك فالخطوة الأولى ليست تخمين دلالة الرمز، بل الوقوف على الإجراء الذي يستند إليه القيد وعلى تسبيبه. فالطلبات المقدَّمة دون معرفة التسبيب كثيراً ما تبقى بلا نتيجة.

رفع حظر الدخول

منح القانون المديرية العامة سلطتين: أن ترفع حظر الدخول، أو أن تأذن للأجنبي بالدخول إلى تركيا لمدة محددة مع بقاء الحظر قائماً. والثانية ذات أهمية عملية لمن لديه عمل يجب إنجازه في تركيا قبل انقضاء مدة الحظر.

كما نظّم القانون حالتين قد لا يُتَّخذ فيهما قرار حظر الدخول:

  • الأجانب الذين انتهت مدة تأشيرتهم أو إذن إقامتهم وتقدّموا بأنفسهم إلى الولاية للخروج قبل أن تكتشف الجهات المختصة وضعهم، بشرط سدادهم الغرامات الإدارية وعدم تجاوزهم مدد المخالفة التي تحددها الوزارة.
  • من دُعوا إلى مغادرة تركيا وغادروا خلال المهلة الممنوحة.

وهذان الحكمان حاسمان بالنسبة لمن يوجد في تركيا بإذن منتهٍ: فالفرق بين المبادرة بالتقدّم وبين الضبط قد يؤثر مباشرةً في حظر الدخول مستقبلاً.

نفقات الترحيل

نصّ القانون على أن نفقات سفر الأجانب المزمع ترحيلهم يتحملونها كأصل. فإن لم تكفِ أموالهم أو لم توجد، تحمّلت المديرية العامة النفقة، ويُترك لهم من أموالهم ما يكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

والحكم الذي كثيراً ما يغيب عن الانتباه هو التالي: قد لا يُسمح للأجانب بدخول تركيا ما دامت النفقات لم تُسدَّد. كما وُضعت التزامات منفصلة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يضمنون بقاء الأجنبي أو عودته، وعلى أصحاب العمل الذين يشغّلونه دون تصريح.

الأسئلة الشائعة

  • كم يوماً لرفع الدعوى على قرار الترحيل؟ يُتقدَّم إلى المحكمة الإدارية خلال سبعة أيام من التبليغ. وقد خُفِّضت المهلة من خمسة عشر يوماً إلى سبعة بتعديل 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
  • هل أُرحَّل إذا رفعت الدعوى؟ نصّ القانون على عدم ترحيل الشخص خلال مهلة رفع الدعوى وإلى حين انتهاء المحاكمة.
  • هل يمكن الطعن في قرار المحكمة؟ نصّ القانون على أن قرار المحكمة في هذا الشأن نهائي.
  • هل يُطعن في الحجز أمام المحكمة نفسها؟ لا. يُطعن في قرار الحجز الإداري أمام قاضي الصلح الجزائي الذي يقرر خلال خمسة أيام.
  • هل ألتقي محاميّ في مركز الإعادة؟ نصّ القانون على إتاحة الوصول إلى المحامي والتواصل معه.
  • كم تبلغ أقصى مدة لحظر الدخول؟ خمس سنوات كأصل؛ وعند وجود تهديد جدي للنظام العام أو الأمن العام يجوز تمديده عشر سنوات أخرى على الأكثر.
  • كيف أعلم بوجود حظر؟ الحظر المستند إلى النظام العام يُبلَّغ عند المنفذ الحدودي. ويحسن بمن سبقت بحقّه مخالفة أو ترحيل أن يستوثق من وضعه قبل السفر.
  • انتهى إذن إقامتي، فهل يُفرض حظر إن غادرت طوعاً؟ نصّ القانون على جواز عدم اتخاذ قرار حظر بحق من يتقدّم للخروج قبل اكتشاف وضعه، بشرط سداد الغرامات وعدم تجاوز مدد المخالفة المقررة.
  • هل يمكن رفع الحظر؟ يجوز للمديرية العامة رفع حظر الدخول، أو الإذن بالدخول لمدة محددة مع بقاء الحظر.
  • هل تخبرونني بدلالة رمز التقييد الخاص بي؟ دلالات الرموز غير منشورة في التشريع. والحاكم هو القرار الذي يستند إليه القيد، ويجب الوقوف عليه وعلى تسبيبه أولاً.

كيف نعمل على هذه الملفات

خطوتنا الأولى تحديد تاريخ التبليغ ومهلة السبعة أيام، وضمان رفع الدعوى في الميعاد. ونفحص السبب الذي استند إليه القرار والمستندات في الملف، ونقدّر ما إذا كانت إحدى حالات عدم جواز اتخاذ قرار الترحيل متحققة. وإن وُجد حجز إداري تولّينا سبيل قاضي الصلح الجزائي على حدة. وفي الملفات التي فيها حظر دخول أو قيد تحديد، نقف أولاً على سند القيد ومدته، ونُعدّ على هذا الأساس طلبات رفعه أو الإذن بالدخول لمدة محددة.